الشيخ محمد الصادقي الطهراني
96
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( 92 ) ووحدة الدولة الاسلامية « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ( 105 ) وإشارة إلى الرجعة زمن قائد هذه الدولة : « وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لايَرْجِعُونَ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » ( 96 ) ومن بين ذلك استعراض لفتق الكون بعد رتقه ، إلى جانب فتق الشرعة الإلهية بعد رتقها ! . اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ 1 . مطلع قوية الضربات حيث تهز القلوب هزا ، وتعض أصحابها عضا ، إلفاتا لهم إلى قريب الخطر ، موقف جاد من الحساب ينتظرهم « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » . « اقترب » حيث الناس منذ نزول القرآن هم أقرب إلى يوم الحساب منهم إلى بدء الخلق ، فقد مضى أكبر شطري الزمان ، ولان كل آت قريب ، و « ان الدنيا قد ولت حذاء ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الإناء » . فمن الناس من هم في اوّل الزمان ، ومنهم من هم في وسطه ، ولكن الناس منذ الرسالة الأخيرة هم في آخر الزمان ، ولذلك فنبينا نبي آخر الزمان ، واقتراب الحساب مما ينبه الإنسان عن غفلته ، ويوقظه عن غفوته « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » . وعلى الوجهين الأخيرين لاقتراب الحساب فالناس هم كل الناس منذ خلقوا إلى يوم الحساب وكذلك على الوجه الأول في وجه « 1 » . و « حسابهم » قد يعم البرزخ إلى جانب القيامة فإنه بداية الحساب وهي نهايته ، فلان الدنيا مولية حذاء وكل آت قريب ، فالحساب - إذا - يعم البداية والنهاية « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » ، فالناس - إذا - بين اقترابين لحسابهم ، اقتراب دائب هو لكل الناس ، واقتراب جاد هو لمن يعيش آخر الزمان وهو منذ ابتعاث نبي آخر الزمان ، « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ »
--> ( 1 ) . إذا أخذ مبدء الزمان زمن الإنسان الأول قبل هذا النسل وسائر الانسال الانسانية ، فقد يصبح هذا النسل عن بكرته في آخر الزمان على احتمال مضي الشطر الأكبر من الزمان قبله